|
|
تقرير مقارن لدستور العراق |
|
اشراف مؤسة المحقق للثقافة والارشاد
مؤسسة فريدريش ناومان
تقرير مقارن لدستور العراق
البروفيسور يورغ فيدك
مدير معد القانون الدولي
كلية لندن الجامعية
أيـــار 2005
قائمة المحتويات
[1] مقدمة عامة
· الهدف من التقرير.
· اختلافات في التعامل بالرغم من اللغة الدستورية المشتركة.
· إلى أي مدى يمكن أن يكون الدستور مفصلاً؟
· المرونة الدستورية.
[11] القيم والمبادئ الدستورية
[16] أنواع الحكومات
[36] قانون الاقتراع
[40] الاتحادية / الإقليمية
· مقدمة
· الحكومة المحلية
· البنية و التركيب الداخلي للوحدات التأسيسية
· الإتحادية أو الإقليمية المتماثلة وغير المتماثلة.
· الاتحادية أو الإقليمية التشريعية والإدارية والقضائية.
· الاتحادية في ألمانيا.
· التنازل عن السلطة في المملكة المتحدة.
· الإقليمية في فرنسا.
· الكفاءة التشريعية في ألمانيا.
· الكفاءة في الإدارة لطبقات الحكومة الفرعية
· بنية المحكمة.
· ازدواج المجالس التشريعية
· العلاقات الداخلية في الحكومة.
[89] حقوق الإنسان
· مقدمة
· أنواع الحقوق
· نطاق الحقوق
· التسلسل الهرمي للحقوق؟
· الشروط القابلة للعمل في وثيقة الحقوق
· البنية الأساسية لتحليل حقوق الإنسان
· الدفاع عن حقوق الإنسان في ألمانيا
· الدفاع عن حقوق الإنسان في المملكة المتحدة
· الدفاع عن حقوق الإنسان في فرنسا
· الدفاع عن حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا
· الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية في الأنظمة الوطنية
[112] حظر الأحزاب السياسية
[114] المحاكم
· بنية المحكمة
· تنصيب القضاة
· استقلالية القضاء
· مراجعة دستورية
[129] حالات الطوارئ
[134] التعديلات الدستورية
** ترجمات القانون الألماني الأساس: مكتب الصحافة والإعلام لجمهورية ألمانيا الاتحادية.
** ترجمات الدستور الفرنسي لعام 1958: مديرية الصحافة والإعلام والاتصال لوزارة الشؤون الخارجية ودائرة الشؤون الأوروبية للجنة الوطنية.
مقدمة عامة
الهدف من التقرير
[1] نظراً لضيق الوقت المتاح لنا، فان هذه الدراسة تسعى فقط لتزويدنا بموجز عن القضايا الرئيسية والتي من المحتمل أن تكون ذو علاقة في إنشاء دستور نهائي في العراق. ولذلك فان هذه الدراسة تقدم بعض المحاولات التي أجريت للإجابة عن أسئلة مهمة تتعلق بالدستور من قبل عدة أنظمة قانونية أوروبية، وتضح نقاط التشابه والاختلاف بينهم، وتزودنا بنصوص عينية من الدساتير الوطنية وتشير إلى كيفية أن بعض النصوص قد نجحت عندما دخلت حيز التطبيق وليس من الممكن هنا أن نناقش القضايا المهمة في العراق بالتفصيل.
صمم هذا التقرير لكي يخدم كورقة عمل أولية وعلى أية حال فهو يسعى لتقديم قائمة من العناصر المحتملة بشكل نهائي من الدستور. ومزيد من التفاصيل ستكون مسالة مهمة لصياغة اللغة لدستور مستقبلي. وهذه المعلومات ممكن توافرها حول أي من القضايا المثارة في التقرير حالما تظهر جميع الملامح لتسوية نهائية بشكل واضح.
والدول المشار إليها هنا هي جمهورية ألمانيا الاتحادية والمملكة المتحدة وجمهورية فرنسا. وتم ذكر معلومات إضافية عن الأنظمة الأخرى ومنها الاتحاد الأوروبي وجمهورية جنوب إفريقيا والولايات المتحدة حيثما تطلب ذلك. ولتسهيل النقاش فان هذا التقرير يحتوي على بعض الإشارات المرجعية إلى " القانون الإداري لدولة العراق للفترة الانتقالية" في الثامن من آذار 2004.
الاختلافات في التعامل بالرغم من اللغة الدستورية المشتركة
[2] ورسمياً، فان الاتحاد الأوروبي قد بني على القيم المشتركة، ارث أخلاقي وروحي مشترك، القيم العالمية للكرامة الإنسانية، الحرية، المساواة والتضامن وعدد من التقاليد الدستورية المتعارف عليها لدى الدول الأعضاء. وان لمن الأهمية بمكان أن نلاحظ من البداية انه بالرغم من أن الدول الأوروبية تشترك مبدئياً بعدد من الأفكار المشتركة مثل مبدأ الديمقراطية وحكم القانون أو الدفاع عن حقوق الإنسان ولكنها تحوي الكثير من ملامح الخلاف في التفاصيل. وهذه تتضمن على سبيل المثال نظام الاقتراع والمراجعة القضائية ومدى الدفاع عن حقوق الإنسان، الأهمية المرتبطة بانفصال " عامودي" للسلطة ما بين التشريع التنفيذي والقضائي والرغبة وهيكلية توزيع أفقي للسلطة الإدارية والتشريعية بين مختلف مستويات الحكومة ( مركزية، إقليمية ومحلية / بلدية ).
هذه الاختلافات تنتج كما وغيرها من الخبرة التاريخية، وخاصة التقاليد الاجتماعية والسياسية والقانونية، ووجهات نظر مختلفة حول ما يجب أن تكون عليه القيم الأساسية التي تحكم المجتمع. وبعيداً عن الاهتمامات الأكاديمية، فان هذه الاختلافات الدستورية تسبب حالياً عددا من الصعوبات في خلق " اتحادً أقرب بين شعوب أوروبا" ( تمهيد، معاهدة الاتحاد الأوروبي).
[3] ونستخلص هنا مسألتين من هذه الملاحظات المبدئية:
1. يبدو من الضروري أن يعكس الدستور التاريخ الوطني و التقاليد والقيم من أجل تحقيق الاستقرار السياسي. وبالرغم من أن التجربة الأجنبية تكون عادة على قدر من الفائدة ولكنها تكون فقط ذات قيمة محدودة في تنمية الترتيبات الدستورية لأي بلد.
2. يوحي القانون الدولي أن اللغة غالباً ما توصل وهماً لوضوح الفكرة بينما في الحقيقة هنالك الكثير من الاختلافات في فهم الأمور عند تطويرنا لنص دستوري فيجب أن نولي الكثير من الانتباه للتعريف الدقيق للمفاهيم القانونية. إن هاتين الملاحظتين يخدمان في كونهما تحذير ضد أسلوب " القص واللصق " عند إنشاء مسودة الدستور بمساعدة القانون المقارن. إن ملائمة الحلول الأجنبية وموافقتها مع المشهد المحلي بالرغم من جاذبيتها في البداية، يجب أن تقيم خلال كل مرحلة وفي كل حالة.
إلى أي مدى يجب أن يكون الدستور مفصلاً؟
[4] وهنالك سؤال مهم حول درجة التفاصيل التي يتم إخراج الهيكلية الدستورية بها. حيث أن هنالك اختلافاً كبيراً بين المملكة المتحدة وباقي الدول الأوروبية وهو يكمن في غياب وثيقة دستورية معرفة. إن الدستور البريطاني لهو دستور قد جاء بحكم العرف وهو غير منظم؛ وليس فيه أي قانون أو وثيقة "أساسية" أو "رئيسية" يمكن أن تطالب بسلطة "عليا"، وقد تم تمييز القانون "الدستوري" من مختلف المجالات الأخرى بموضوعه عوضاً عن تسلسل رسمي للقوانين. وبالتالي فقد تطورت الترتيبات الدستورية مع تقدم الوقت وهي غالباً محكومة بالمواثيق والمؤتمرات الغير موثقة أو تفاهمات غير رسمية عوضاً عن نص معرف ومدون. ولهذا فان الدستور البريطاني غالباً ما يوصف بذلك المبني على السياسة وليس على القانون. وبالرغم من أن هذا أمر غير طبيعي بالتأكيد فان هذا الأسلوب فريد من نوعه ولا يعني أن المملكة المتحدة بدون دستور.
ونستطيع أن نجد القوانين الدستورية في عدد من القوانين مثل قانون حقوق الإنسان 1998، وقوانين مجالس النواب في تنظيم عدد محدد من انتقالات السلطة لبعض المناطق ( اسكتلندا، ويلز وايرلندا الشمالية )، وقرارات محاكم ذات أهمية دستورية.
وفي جزء مشابه فان الدساتير "المصنفة" تقوم فقط بتحديد خصائص النظام القانوني بدرجات مختلفة من التفاصيل.
إن الدستور الفرنسي لعام 1958 هو من بعض النواحي ذو تفاصيل اقل ( فهو لا يحتوي على سبيل المثال على وثيقة إعلان حقوق )، بينما يبدو أن القانون الأساس الألماني ( BL ) يزودنا بمستوى "متوسط" من الأنظمة. وعلى الطرف الآخر من كفة الميزان، فان دستور جنوب إفريقيا لعام 1996 اقرب إلى أن يكون دستوراً "تعاقدي" وذلك بسبب العدد الكبير من التسويات "المساومات" السياسية التي تمت تسويتها، على أساس قائمة منصفة وشاملة من المبادئ الدستورية والتي تم الاتفاق عليها من قبل جميع الأحزاب السياسية ذات العلاقة في عام 1993 في مدة تجاوزت الثلاث سنوات. وكما سميت بنتاج " ثورة مفاوضات" من قبل بعض المراقبين، فإنها تعرف الكثير من القضايا بتفاصيل أدق من مثيلاتها الأوروبية.
[5] هذه الاختلافات ليست مسألة نوع. فهذه القضايا الدستورية التي تركت مفتوحة أو مصاغة بمصطلحات غامضة " إما بالمصادفة، كما هو الحال في عقوبة الإعدام في جنوب إفريقيا، وهي متعمدة" ستكون لب لخلافات السياسة الساخنة. وبالنهاية، فان النصوص الدستورية يتم تفسيرها من قبل المحاكم القانونية، ويجب على التفاصيل أن تكون على مستوى مناسب للدور الذي نتصور أن القضاء سيؤديه في المجتمع. و نستطيع هنا أن نستخدم المملكة المتحدة وألمانيا مرة أخرى للمقارنة بين منهجين مختلفين في هذا المجال.
[6] وبالرغم من وجود قضاء يكن له التقدير في المملكة المتحدة وهو قضاء فعال في حالات كثيرة، فان المملكة المتحدة تضع مجلس نوابها "والذي يعني من ناحية الممارسة، الحكومة التي تدعمها بأغلبية أعضائها" في قمة نظامها الدستوري. وكونه خاضعاً لقانون الاتحاد الأوروبي، فان برلمان المملكة المتحدة يتمتع بالسلطة النهائية وهو يتمتع بالسيادة القانونية.
إن طبيعة السيادة البرلمانية حسب النظري الدستوري دايسي هي:
البرلمان ... له ... الحق في صياغة أو حل أي قانون مهما كان، وإضافة لذلك فليس لأي جهة أو شخص الحق في تجاوز أو تنحية التشريع البرلماني. [ مقدمة لدراسة القانون الدستوري (1885) صفحة 70 ].
وكما تم تأكيده من قبل المحاكم البريطانية، فان هذا المنهج يحدد بشكل متساو إمكانية مراجعة الإجراء التشريعي الرسمي من قبل القضاة.
كل ما يمكن أن تقوم به محكمة العدل هو النظر في السجل البرلماني: ويجب أن يظهر من خلال هذه العملية أن هنالك وثيقة قد أقرت من قبل مجلس النواب والأعيان وأنها حصلت على الموافقة الملكية، وليس لأي محكمة عدل أن تستفسر عن الأسلوب الذي تم تقديم الوثيقة به إلى البرلمان، ولا عن الأمور السابقة لتقديمه، أو ما تمت الموافقة عليه في البرلمان خلال المراحل المختلفة من البرلمان [ اللورد كامبل في ايدنبيرغ ودالكيث رلي كو في وشوبه ( 1842)، 8 CI، Fin 710 ]. "
وعلى أية حال فان هنالك ارتكازا كبيرا على تدقيق أنشطة المشرع من الناحية السياسية أكثر من الناحية القانونية. حيث أن العديد من النزاعات يتم حلها عن طريق التسوية أو ضبط النفس من قبل الأغلبية الحاكمة، واهم من ذلك، من خلال الحوار المستمر بين جميع الأطراف السياسة ذات العلاقة. وهذا يتضمن إيجاد حل للقضايا التي لم يتم مناقشتها في النصوص الدستورية المذكورة في الفقرة السابقة.
[6] نفس المسألة لا تطبق على ألمانيا حيث أن القانون الأساس في ألمانيا هو القانون الأعلى وتكون السلطة النهائية لتفسير هذه الوثيقة مناطة بالمحكمة الدستورية الاتحادية "FCC" المستقلة.
ويقوم القضاة هنا عوضاً عن السياسيين في حل العديد من النزاعات بناءا على النصوص المدونة. وتكون قراراتهم غالباً لها السلطة القانونية ولديهم سلطة متساوية ويستطيعون من خلالها أيضا ملء الفراغات القانونية عن طريق التفسير. ولذلك فليس مستغرباً أن تكون قرارات المحكمة الدستورية الاتحادية احد أهم ركائز قانون الدستور الألماني. ويكون البرلمان الألماني ذو سلطة عليها فقط طالما لديه السلطة لتعديل القانون الأساس. [ انظر المقالة 3 TAC ].
[7] إن أفضل مثال على دستور تم تطويره عن طريق المحاكم على أية حال موجود في الولايات المتحدة. حيث أن مزيجا من النصوص الدستورية مع إجراء تعديلي صعب جداً تم وصفه في المقالة رقم 5 من الدستور الأمريكي قد نتج عنه محكمة عليا أمريكية ذات نفوذ واسع ( غالباً ما تم حصول جدل عليها من الناحية السياسية ).
المرونة الدستورية
[8] هنالك جانب ثالث يتعلق بدرجة التفاصيل النصية المذكورة سابقاً ألا وهو المرونة السياسية. أحد أهم الملامح للنموذج البريطاني " الغير مكتوب" هو انفتاحه على مسألة التغيير الدستوري. وهذه المرونة مبنية على عنصرين. أولاً، إذا استثنينا المحتوى، فان قوانين البرلمان لا تتطلب أبدا الحصول على اغلبيات معينة في المملكة المتحدة. ثانياً، فان غياب النص الدستوري مميز يجنب مشكلة التعديل الدستوري في المقام الأول؛ حيث أن أي جزء من التشريع ( سواء وثيقة إعلان تتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان أو اقتراح يتعلق بقانون المرور ) يتم تشريعه من خلال نفس الإجراء البرلماني. أن حجم التغيير الذي عاشته البلاد منذ انتصار حزب العمال الجديد في عام 1997 ( ومثالا على ذلك إقرار قانون حقوق الإنسان، نقل السلطة إلى اسكتلندا، ويلز وايرلندا الشمالية، وأولى الخطوات في إصلاح مجلس الأعيان) تؤكد ايجابيات هذا المنهج وربما تكون هنا مسألة تدني مستوى اليقين القانوني كإحدى السلبيات لهذه المرونة.
[9] ومن ناحية أخرى فان لدى ألمانيا وفرنسا وثائق دستورية مدونة والتي تتطلب انصياعاً لإجراءات تعديل معينة. وهذا يجعل التغيير في الدستور من خلال التشريع مسألة أصعب. وفي نفس الوقت فان كلا الدستورين غالبا ما يتركون مساحة للمحاكم لتعديل النظام القانوني حسب التغييرات في المجتمع عن طريق التفسير الدستوري عوضاً عن التعديل الرسمي.
وفي كلتا الدولتين، فان النواحي المهمة للقانون الدستوري ( مثلاً الدفاع عن حقوق الإنسان ) تم تطويرها من قبل المحاكم بهذه الطريقة. وتعتمد أية مرونة من التطوير القضائي لأي دستور على درجة اللغة المفصلة والمستخدمة في النص.
[10] خلال تشكيل دستور، فان السؤالين التليين يستحقان اهتماماً كبيراً عند اختيار الشكل المناسب من التفاصيل:
1. أية سلطة يجب على القضاء أن يمتلكها عند تقرير الخلافات الدستورية؟
2. كيف يمكن تعديل النص الدستوري؟ [ انظر المقالة 3 و44 TAC ]
المبادئ الدستورية
[11] غالباً ما تقوم الدساتير بتعريف المبادئ الرئيسة أو القيم الأساسية. وبالرغم من غياب نص دستوري معرف، فان المملكة المتحدة قائمة على مبدأ السيادة والبرلمانية وبالتالي حكم القانون.
[12] يعرف القانون الأساس الألماني خمسة مبادئ رئيسية. وتقول المادة 20 منه بما يلي:
1. إن الجمهورية الألمانية الاتحادية هي دولة ديمقراطية واتحادية اشتراكية. إن حكم القانون ( Rechtsstaasprinzip ) مذكور في المادة 28 (1) من القانون الأساس. وزيادة على ذلك فان الكرامة الإنسانية تعتبر أهم قيمة دستورية أساسية.
تقول المادة 1 من القانون الأساس:
1) لا يمكن اختراق الكرامة الإنسانية. إن من واجب السلطات في الدولة أن تحترمها وتحميها.
إن هذه المبادئ أو القيم التي تعرف الترتيبات الدستورية لألمانيا هي محمية عن التعديلات الدستورية بموجب المادة 79 من القانون الأساس:
3.لا يمكن إجراء تعديلات لهذا الدستور والتي يمكن أن تمس بتقسيم الولايات الاتحادية (Lander )، المشاركة بناءاً على مبدأ الولايات الاتحادية (Lander) في التشريع أو المبادئ الأساسية الموضوعة في المادة 1 و20.
[13] وفي فرنسا، فان المادة رقم 1 من الدستور الفرنسي تعلن:
لا يمكن تجزئة فرنسا وهي دولة علمانية وديمقراطية وجمهورية اشتراكية. وسوف تضمن المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، دون تمييز للأصول والعرق أو الديانة. ويجب أن تحترم جميع الاعتقادات ويجب تنظيمها على أسس غير مركزية.
ومن هذه القيم على أية حال، فان نزاهة أراضي الوطن والشكل الجمهوري للحكومة هم محميات من التعديل الدستوري:
المادة 89 من الدستور الفرنسي
4. لا يجب البدء أو الاستمرار بأي إجراء تعديل يمكن أن يؤدي لتعريض نزاهة الأراضي للخطر.
5. إن الشكل الجمهوري للحكومة ليس موضوع أي تعديلات.
[14] ظهرت القيم الدستورية أيضا في جنوب إفريقيا. وينص دستور جنوب إفريقيا لعام 1996 في القسم الأول على ما يلي:
إن جمهورية جنوب إفريقيا هي دولة واحدة وديمقراطية وذات سيادة وتم تأسيسها على القيم التالية:
أ- الكرامة الإنسانية، تحقيق المساواة والتقدم في حقوق الإنسان والحريات.
ب- عدم التحيز الجنسي وعدم التحيز العرقي.
ت- السيادة للدستور وحكم القانون
ث- سجل انتخابات مشترك وطني، انتخابات دورة ونظام حكومة ديمقراطي متعدد الأحزاب لضمان المسائلة والاستجابة والانفتاح.
ويكون البند المشروط ( مثال على ذلك النوع " التعاقدي" لإنشاء مسودة دستور الذي ذكر سابقاً) عرضة لإجراء تعديلي يتطلب الأغلبية من مجلس التشريع لجنوب إفريقيا ( اللجنة الوطنية ومجلس المحافظات الوطني NCOP ):
القسم 74 من جمهورية جنوب إفريقيا
1- يمكن إجراء تعديل للقسم الأول والقسم الفرعي عن طريق مشروع القانون يتم الموافقة عليها من قبل
أ) اللجنة الوطنية، بأصوات مؤيدة لا تقل عن 75% من أعضائها؛ و
ب) مجلس المحافظات الوطني؛ بأصوات مؤيدة لا تقل عن 6 محافظات.
وهذا يبلغ ثلاثة أرباع الأغلبية من اللجنة الوطنية و ثلثي أغلبية من مجلس المحافظات. إن المتطلب النموذجي للتعديل الدستوري هو ثلثي الأغلبية من قبل المجلسين. وتجدر الملاحظة هنا أن حزباً سياسياً واحداً، المجلس الإفريقي الوطني ( ANC ) حظي ب 69.68% من الأصوات في الانتخابات العامة التي جرت العام الماضي وحالياً يمارس السلطة على ثمان من التسع محافظات. وبهذه الأغلبية فان المجلس الإفريقي الوطني في موقع يخوله إجراء تعديلات على أي من النصوص لدستور عام 1996 ما عدا الفقرة 1 من جمهورية جنوب إفريقيا.
[15] إن المبادئ التأسيسية ليس فقط لغة دستورية " مبهجة ". حيث ستلجأ المحاكم لهذه القوانين من أجل تفسير وتطوير البنود الأخرى لنصوص دستورية وأيضاً التشريع العادي في ألمانيا. فقد تم تعريف حكم القانون هنالك على انه الأساس الدستوري لمبدأ الحصص والحق لكل فرد في الحصول على محاكمة عادلة. وتم التلميح بشكل رئيسي لمبدأ الديمقراطية في تفسير المادة 21 من القانون الأساسي ( حظر الأحزاب السياسية) والمادة 38 من القانون الأساسي ( الانتخابات )
[ انظر المقالة 4 TAC ]
أنواع الحكومات
فرنسا
[16] يمكننا تتبع الملامح الرئيسية للدستور الفرنسي عام 1958 وصولاً إلى أفكار القائد شارلز دي غول في خطابه المشهور في حزيران 1946 حيث طور رؤية للسلطة الرئاسية. ونسبة إلى غول، فعلى فرنسا أن تتغلب على تقليدها في الخفاق السياسي في التشريع من خلال سلطة تنفيذية يتم توجهيها لتوفر قيادة مستقرة وقوية. حيث كان هدفه يكمن في الاستمرارية السياسية للتغلب على التحالفات السياسية المتذبذبة. ولقد أتت هذه الرؤيا ثمارها عام 1958 بترتيبات مؤسسائية موفرة ما قد عرف ب " البرلمان المنطقي".
[17] إن الحكومة التي تقرر وتعمل بسياسة الأمة المادة 20 من الدستور الفرنسي) مرؤوسة من قبل رئيس الوزراء. المادة 21 من الدستور الفرنسي تصرح:
يوجه رئيس الوزراء عملية قيادة الحكومة. ويكون مسئولا عن الدفاع الوطني. ويجب أن يضمن تطبيق التشريع وخاضعاً للمادة 13، فيجب أن يكون لديه السلطات لصياغة القوانين ويقوم بتحديد المناصب والتعيينات للمراكز المدنية والعسكرية. ويمكن أن يفوض بعض سلطاته لبعض الوزراء. وإذا اقتضت الحالة فيمكنه أن يفوض لرئيس الجمهورية كرئيس للمجالس واللجان المشار إليها في المادة 15.
وفي بعض الحالات الاستثنائية فيمكنه أن يفوض له كرئيس لجلسة مجلس الوزراء -----
[18] وكما هو واضح فان رئيس الجمهورية هو الشخصية المسيطرة ضمن السلطة التنفيذية ولا يستجوب من قبل البرلمان. بالرغم من أن المادة 19 من الدستور الفرنسي تنص على أن مراسيم رئيس الجمهورية تتطلب توقيع رئيس الوزراء وأيضا توقيع الوزير المعني، حيث تم الإشارة لهذه النقطة، فان هذا البند يعرف عددا من السلطات المهمة التي يمارسها الرئيس من نفسه. ولذلك فان رئيس الجمهورية يعين رئيس الوزراء ( المادة 8 من الدستور الفرنسي) ويرأس جلسات مجلس الوزراء (المادة 9). يمكن أن يقدم بعض المذكرات الحكومية للاستفتاء العام (المادة 11). يمكن أن يقوم بحل الهيئة الوطنية (المادة 12)، ممكن أن يخاطب غرفتي البرلمان في أي وقت (المادة 18)، يرشح ثلاثة أعضاء للمجلس الدستوري – تقريبا معادل لمحكمة دستورية – (المادة 56)، ويمكن أن يبعث المذكرات لهذا المجلس للمراجعة الدستورية بعد أن يوافق البرلمان عليهم (المادة 61). ويستطيع أيضا ممارسة سلطات عديدة في حالة حدوث حالة طوارئ وطنية (المادة 16).
عندما تكون مؤسسات الجمهورية أو استقلالية الأمة أو نزاهة أراضيها أو الإيفاء بالتزاماتها الدولية تحت تهديد مباشر وخطير، وحيث يتعذر على السلطات العامة الدستورية أن تؤدي وظيفتها، فيجب على رئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات الضرورية حسب هذه الظروف، بعد الاستشارة الرسمية لرئيس الوزراء، ورؤساء الهيئات والمجلس الدستوري.
ويجب عليه هنا أن يبلغ الأمة بهذه الإجراءات خلال خطاب.
يجب أن تنبع هذه الإجراءات من الرغبة بتزويد السلطات العامة الدستورية، بأقصر وقت ممكن، بالوسائل الضرورية ليقوموا بوظيفتهم.ويجب استشارة المجلس الدستوري بهذه الإجراءات ويجب أن يجتمع البرلمان أيضا. ولا يجب حل الجمعية الوطنية خلال ممارسة سلطات الطوارئ.
[19] لقد سببت الأزمة الجزائرية وعودة دي غول إلى قلب السياسة في فرنسا إلى تأسيس شكل ما من " الحكم الملكي العام" في عام 1958، والذي تم تعزيزه لاحقاً بالانتخاب المباشر للرئيس من أيلول 1962 ولاحقاً (مبدئيا لفترة 7 سنوات، تم إنزالها ل 5 سنوات لاحقاً). ولقد قام دي غول بعمل استفتائين وآثار المادة 16 من الدستور الفرنسي لمواجهة جرائم الجيش في الجزائر. وفي الممارسة السياسية اليومية، فقد قلل من الدور الذي يلعبه رئيس الوزراء والحكومة عندما تسلم المسؤولية الكاملة لشؤون الدفاع والسياسة الخارجية.
وطبقاً لتفسير دي غول لدستوره عام 1958، فان رئيس الجمهورية "معني بشؤون الدولة بينما يشرف رئيس الوزراء على الأمور اليومية".
وكما أظهرت التطورات اللاحقة على أية حال فان الكثير يعتمد على ناتج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ( والتي قادت لوجود عدة اغلبيات في عدة مناسبات)، وأيضا على السمات الشخصية على الإفراد المعنيين.
وتجدر الملاحظة هنا أن رئيس الوزراء (على عكس الرئيس) يبقى معتمداً على دعم البرلمان له وممكن أن يعبر على الاستقالة من منصبه.
وبسبب النقص في المتابعة البرلمانية للرئيس، فان بعض من رؤساء الوزراء قد تحملوا المسؤولية السياسية اثر سياسات تم تقريرها من قبل الرئيس.
[ انظر المقالات 38 الى 41 من TAC لتمييز مشابه بين مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء].
[ 20] ويتغير توازن السلطات بين الرئيس وبين الوزراء بشكل كبير. ولكن في أوقات ما يسمى "التعايش" عندما ينتج أغلبيات مختلفة من الانتخابات الرئاسية وانتخابات الجمعية الوطنية. ويكون للرئيس في هذه الحالة خيارات عندما يواجه أغلبية معارضة في الجمعية . ويستطيع أن يحل الجمعية الوطنية وأن يحاول أن يفوز بأغلبية مؤيده في الانتخابات العامة . وهنا لا يمكن فض أي هيئة خلال سنه من مثل هذه الانتخابات .
المادة 12 من الدستور الفرنسي
يستطيع رئيس الجمهورية بعد استشارة رئيس الوزراء ورؤساء الهيئات أن يعلن فض الجمعية الوطنية . وتعقد انتخابات عامة خلال فترة لا تقل عن 20 يوما" ولا تزيد عن 40 يوما" بعد فض الجمعية .
تجتمع الهيئة العامة في ثاني خميس بعد الانتخابات . وإذا عقدت الاجتماع خارج الفترة المحددة للجلسة العادية فيجب أن يكون وفقاً لمهلة 15 يوماً.
ولا يجب فض أي هيئة خلال فترة سنه من هذه الانتخابات .
ويستطيع الرئيس بدلاً من ذلك أن يعين رئيس وزراء يحظى بتأييد الأغلبية في الجمعية الوطنية . إن مثل هذه الحالة ( لم يشار إليها من واضعي الدستور عام 1958) تتطلب درجة عالية من التنسيق بين الرئيس ورئيس الوزراء وسوف تمنح رئيس الوزراء سلطات أعلى وأبعد من المسؤوليات المحجوزة للرئيس من قبل الدستور . ولقد جرب الرؤساء كلتا الطريقتين اعتمادا" على الفرص المتاحة لديهم للفوز بالانتخابات .
[21] يتسم دستور 1958 بفصل السلطات بين بفصل السلطات بين التنفيذي والتشريعي ولا يمكن لأعضاء الحكومة أن يكونوا أعضاء في البرلمان .
المادة 23 من الدستور الفرنسي
تكون مسؤوليات أعضاء الحكومة غير متوافقة مع ممارسات أي مكتب برلماني ، أو أي تمثيل مهني على المستوى الوطني أو أي وظيفة عامة أو نشاط مهني .
[انظر المادة 28 TAC لأحكام مشابهه].
[22] وفي مجال أخر فان قوانين البرلمان ليست التعبير الأعلى عن القانون مع مجال غير محدد من التطبيق . ويستطيع البرلمان أن يشرع فقط في أمور تم تعريفها في المادة 34 من الدستور الفرنسي بينما تستطيع الحكومة أن تقر القوانين في جميع المجالات الأخرى (المادة 37 من الدستور الفرنسي ) هذه المحدودية للتشريع هي علامة فاصلة للاختلاف بين فرنسا ودول مثل ألمانيا أو المملكة المتحدة .
المادة 34 من الدستور الفرنسي تعرف الأمور التالية للتشريع :
· الحقوق المدنية والضمانات الرئيسة الممنوحة للمواطنين لممارسة حرياتهم العامة
· الالتزامات المفروضة لأغراض الدفاع الوطني على المواطنين احتراماً لشخصهم ولملكيتهم
· الجنسية
· الوضع والصفة القانونية للأشخاص وأنظمة الزواج ، الميراث و الهبات
· تحديد الجرائم الخطيرة وأية جنح أخرى رئيسة والجزاء المطبق عليهم ، الإجراءات الإجرامية ، العفو، تأسيس أنواع جديدة من المحاكم والأنظمة التي تحكم أعضاء اللجنة القضائية
· الأسس والنسب وأساليب تحصيل جميع أنواع الضرائب
· العملة
· الأنظمة الاقتراعية للهيئات البرلمانية والهيئات المحلية
· خلق تصنيفات للمؤسسات العامة
· الضمانات الرئيسة الممنوحة للموظفين العسكريين والمدنيين الذين تم تعينهم من قبل الدولة
· تأميم الشركات ونقل الملكية في الشركات من القطاع العام للقطاع الخاص
وتحدد القوانين أيضا" المبادئ الأساسية ل :
· التنظيم العام للدفاع الوطني .
· الحكم الذاتي للوحدات الإقليمية سلطاتهم ومواردهم .
· التعليم
· الأنظمة المتعلقة بالملكية والحقوق المدنية والتجارية
· قانون العمل وقانون اتحاد التجارة والضمان الاجتماعي .
وفي النهاية ، فان قوانين البرلمان تحدد أيضا" مستوى الدخل العام والمصاريف ، الشروط المالية للضمان الاجتماعي ، وبرامج العمل الاقتصادية والاجتماعية .
[23] بينما هدفت المادة 34 من الدستور الفرنسي في البداية للتحديد من سلطات التشريع الفرنسي ، فقد أبدى المجلس الدستوري سابقا" ميولا" لتفسير الأحكام لصالح البرلمان . ولذلك فان قوانين البرلمان تنظم أهم القضايا الاجتماعية . بينما تترك الأمور الثانوية للحكومة كي تنظمها كما ذكر في المادة 37 من الدستور الفرنسي .
[24] ولكن الحكومة تملك عدة أجهزة قوية تستطيع أن توفر مباشرة على العملية التشريعية . تقيد المادة 44 من الدستور الفرنسي من قدرة البرلمان ، وتستطيع الحكومة أن تعترض على أي تعديل لم يقم تحويله إلى لجنة . ولهذا فان عدد اللجان محدد إلى 6 في كل هيئة .
وتستطيع الحكومة أيضاً الطلب من اللجنة التي لديها مشروع القانون أن تقرر بتصويت فردي على جميع الأجزاء التي يراد نقاشها ، وعلى الأساس الوحيد للتعديلات المقترحة أو المقبولة من الحكومة . ومع ذلك فان أكثر أداه فعالة موجودة في المادة 49 (3) من الدستور الفرنسي ، إذا قام رئيس الوزراء بتمرير مشروع القانون للمصادقة من قبل الجمعية العامة ، فيجب اعتبار هذه المشروع القانون معتمدة (دون تصويت ) ما لم تقم الجمعية بتقديم استدعاء يبين نقصاً فيها خلال 24 ساعة اللاحقة.
المادة 49 من الدستور الفرنسي:
يستطيع رئيس الوزراء بعد عقد مناقشات مع مجلس الوزراء أن يضع برنامج الحكومة أو يمكن أن يعمل بيانا عن السياسة العامة أمام الجمعية الوطنية .
تستطيع الجمعية الوطنية أن تثير موضوعا من مسؤوليات الحكومة عن طريق تقديم استدعاء لتبيان نقص ما وليس من الممكن قبول مثل هذا الاستدعاء ما لم يتم التوقيع عليه من قبل 1/10 أعضاء الجمعية الوطنية. ولا يجوز أن يتم التصويت خلال 48 ساعة من تقديم الاستدعاء . وسوف يتم إحصاء الأصوات المؤيدة للاستدعاء فقط ، ولن يتم اعتماد الاستدعاء إلا إذا تم عليه من قبل الأغلبية في الجمعية . ويستثنى ما ذكر هنا في الفقرة اللاحقة ، فلا يجب على النائب أن يوقع أكثر من 3 استدعاءات خلال جلسة عادية وأكثر من استدعاء واحد خلال جلسة غير عادية .
يستطيع رئيس الوزراء بعد عقد مناقشات مع مجلس الوزراء أن يضع مسألة المصادقة على مشروع القانون من مسئولية الحكومة وأمام الجمعية الوطنية . وفي هذه الحالة فيجب اعتبار مشروع القانون هذا معتمدا ما لم تقم الجمعية بتقديم استدعاء يبين نقصاً فيها خلال 24 ساعة اللاحقة.
ويستطيع رئيس الوزراء أن يطلب من الأعيان الموافقة على بيان للسياسة العامة .
[ انظر المادة 37 TAC لحق مجلس الرئاسة في حق النقض لأي تشريع تم إقراره من قبل الجمعية الوطنية وسلطة الجمعية في التغلب على حق النقض هذا ].
المملكة المتحدة
[25] يتم تعيين رئيس الوزراء في المملكة المتحدة من قبل السلطة الملكية ويبقى في منصبه حتى يصبح شاغرا" (بسبب عدم القدرة ، الموت أو الاستقالة) أو عندما يتم تعيين رئيس وزراء جديد . وهنالك رابط قوي بين السلطة التشريعية والتنفيذية حيث أن جميع الوزراء بحكم العادة هم إما أعضاء في مجلس العموم أو مجلس الأعيان ، وهم مسئولون أمام البرلمان عن دائرتهم .
[26] سيكون للحكومة موضع قوي في مجلس العموم وذلك بسبب نظام الانتخاب . ومنذ الحرب العالمية الثانية ، فلم يفز أي حزب بأغلبية الأصوات ولكن (باستثناء واحد في عام 1974) حزبا" واحدا" فاز بالأغلبية المطلقة للمقاعد .