أفكار و آراء
إشراف مؤسسة المحقق للثقافة والإرشاد
عرف العراقي أشكال الأنظمة السياسية للسلطة والحكم وعرف أيضاً التجارب التي مرت بها الأمم . والمطالبة الكردية بالفيدرالية لا تمثل حقاً مشروعاً من حقوق الكرد في العراق فقط بعد نضالهم وتضحياتهم ومعاناتهم الطويلة طيلة فترة تاريخ العراق الحديث و الذي طالما قدموا بالاشتراك مع باقي القوميات في العراق التضحيات الجسام وخاضوا من أجله معارك طاحــنة أكلت العديد من شبابهم على مذبح الشهادة ، وأجلت مستقبلهم ومسحت قراهم وبيوتهم ، ولهذا فأن المطالبة بالفيدرالية أصبحت هاجساً عراقياً وطنياً يقتنع به العراقي بضميره ومن خلال مامر به الوطن من تجارب سياسية وباعتبار الفيدرالية صيغة من صيغ العمل السياسي ضمن وحدة الوطن العراقي . أن مسألة الحقوق للقوميات التركمان والأثوريين والكلدان والأقليات الأخرى مسالة تمثل مطلباً وطنياً عراقياً ، فنحن بحاجة إلى أقرار وطني بحقوق الجميع بما فيها الأديان التي تناساها الدستور السابق من الأيزيدية والصابئة المندائية واليهود إلى أقل شريحة اجتماعية موجودة في العراق ، مثلما نحن بحاجة أن نبحث عن الحقوق التي ضيعتها الأنظمة السابقة بقصد أو استخفافا بالإنسان وحقه في الحياة العراقية ، وهذه الفرصة التاريخية التي تشير إلى معالم حياة جديدة للعراق في المنطقة ، ستزيد بالتأكيد من قوة التلاحم والتكاتف الوطني ، مثلما تزيد الوطن منعة وتلاحماً ووحدة وأملاً بالمستقبل . ومن بين أهم الأمور التي استجدت بعد زوال السلطة البائدة ، هي مسألة ازدواجية الجنسية والتي صارت أمراً واقعاً ، وأصبح العديد من العراقيين ونتيجة غربتهم الطويلة وهجرتهم تخلصاً من سلطة الطاغية لشتى الأسباب قد اكتسبوا جنسيات البلدان الغربية التي يقيمون بها بالنظر لانطباق الشروط عليهم ، ولطول مدة بقائهم في غربتهم ، ومع أن مجلس الحكم الانتقالي أصدر قراراً بجواز ازدواجية الجنسية ألا أن الأمر بحاجة إلى تنظيم ونصوص دستورية ترتب ذلك وتحمي الحقوق ، ومن يشملهم الأمر كانوا من المضحين في سبيل معارضة وإسقاط النظام البائد وفي سبيل ذلك كانت هجرتهم ، لذا يتحتم على اللجان المشرفة أن ترسم لهم النصوص التي تضمن مواطنتهم وتبيح لهم الحق في الاحتفاظ بجنسيتهم العراقية ، والعمل على دراسة مبدأ ازدواجية الجنسية ليحل العديد من المشاكل الآنية، أضافة إلى ضرورة ليس فقط استعادة الجنسية العراقية للعراقيين المسفرين والمهجرين والمبعدين وإنما ضرورة أعادة الاعتبار الإنساني لهم بموجب نصوص دستورية ولا يكفي قرار مجلس الحكم الانتقالي مع تقديري واحترامي له ، فالمسألة تتعلق بشرائح طيبة وكبيرة من العراقيين مما يقتضي معالجتها دستوريا وبتأني ودقة . كما أن معالجة مسألة التعويضات عن مصادرة الأموال وألأستحواذ عليها من قبل السلطة البائدة دون وجه حق واستغلالها طيلة هذه السنوات ، مما يقتضي أن يمنح الدستور للقضاء العراقي واللجان البرلمانية الصلاحية الواسعة من خلال قوانين تعيد لهذه الناس بعضاً من حقوقــها وبشكل سريع ويتناسب مع ضرورة عودة الحياة الطبيعية للناس في العراق ، بالنظر للتضحيات الجسام التي قدمتها هذه الشرائح العراقية الأصيلة . أن مشروع الدستور الجديد سيكون شاملاً لما تريده جميع شرائح الشعب العراقي متمثلة بالمستقلين والأحزاب العراقية الوطنية وبما يتناسب مع الواقع العراقي ، وبالنتيجة ما ستتقبله الجماهير العراقية ، وهي الذي ستقرر مصلحتها في أقرار النصوص التي سترد في هذه المسودة لتصبح تشريعاً ملزماً ، تستند عليه التشريعات والقوانين في عراق المستقبل . بالتأكيد أن المهمة التي ستقع على عاتق هذه اللجان ليست بالسهلة ولابالبسيطة ، أنها ستأخذ مبادرة جمع ماتبعثر من الحقوق ، وما أرتكبته السلطات من أخطاء دستورية وماغفلته النصوص المؤقتة للدساتير التي شرعت قبل هذا . كما ستكون المهمة صعبة أيضاً من خلال تعدد الآراء والمطالب وتعدد الأفكار والاتجاهات وقصر الفترة التي ينبغي أن تتم المناقشة والمداولة والإقرار في المسودة ، ويقينا أن اللجنة ستمزج كل هذا في بوتقة واحدة للتوصل إلى نصوص دستورية تختزل المحنة العراقية ومصلحة الإنسان ووحدة العراق . وحين تضع اللجان التي ستتشكل لأعداد مسودة الدستور أمام أنظارها مصلحة الشعب العراقي والوضع الإنساني الحرج للعراق ، فإنها ستضع أفكار وتصورات مشتركة وتمتاز بواقعية وتتناسب مع ظروف المجتمع العراقي وتطوره المستقبلي باتجاه الحياة المدنية الديمقراطية ، أضافة إلى ما يشكله مشروع الدستور من أهمية بالغة في رسم أسس ومعالم الدولة العراقية الديمقراطية المدنية المؤسسة على الحقوق المدنية يحلم بها المواطن العراقي أيا كانت أفكاره ورؤاه والتزاماته 0
- 2 -
last update: 14- 4 - 2003