أفكار و آراء

إشراف مؤسسة المحقق للثقافة والإرشاد

     
كل ما يعرض في هذه الصفحة من الاراء والافكار انما هي تعبر عن راي  صاحبها ولاتعبر بالضرورة عن راي الموقع

   جمهورية الولايات المتحدة الفيدرالية في عام 1789 باعتبارها جمهورية حرة دستورية بنظام رئاسي.)

واهم مفصل  جديد سجله  الدستور الأمريكي للإنسانية في القرن الحديث و ذلك حين اعتبر(الدستور هو القانون الأعلى في الدولة، والذي يعني عدم مخالفة أي قانون آخر له، وان لم ينص صراحة على ذلك في الدستور، وقد أعلن هذا المبدأ أول مرة في الدستور الأمريكي لعام 1787، حيث نصت المادة (6) منه على أن يكون هذا الدستور وقوانين الولايات المتحدة التي تصدر بموجبه، وجميع المعاهدات المبرمة أو التي ستبرم بموجب سلطة الولايات المتحدة، القانون الأعلى للبلاد، ويلزم بذلك القضاة في كل ولاية بغض النظر عما يناقض هذا في دستور أو قوانين أية ولاية. )

لم يمض على الدستور الأمريكي فتره طويلة حتى سارعت فرنسا عام 1791 لصياغة دستور جديد لها على أعتاب الثورة الفرنسية (1789- 1795 ) وكان هذا الدستور مفصل  مهم في تاريخ الإنسانية ؛ فالإنسانية لاول مرة في حياتها ذاقت تشريعات مدونة ومكتوبة بشكل رسمي ، تخص حقوق الإنسان والمواطنة ، و أصبحت تلك التشريعات مقدمة للبيان العالمي  لحقوق الإنسان  الذي صدر عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة يوم 10 كانون الأول عام 1948 .

أن كل تلك العقود الاجتماعية ، لم تصبح مفاصل مهمة في تاريخ البشرية، ألا بفضل القيم الإنسانية المتجددة ، التي بشرت بها المجتمعات البشرية بأجمعها ، فهي حازت علي العالمية ، بفضل بعض الخصوصيات التي تميزت بها دون كل الدساتير ، فالحرية ، وحماية حقوق الإنسان في الحرب والسلم ، وكسر قيود التحجر الفكري و أغلال الظلم ، والعدالة الاجتماعية ، جميع تلك المفاهيم حولتها تلك الدساتير إلى  آليات عملية لكي تصبح  كمرجع قانوني للمجتمع في تحقيق السلم الاجتماعي .  

بلا شك إن العراق أصبح محط أنظار العالم ، فلا غرابة أن يعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان أن عملية صوغ الدستور العراقي «بأهمية محتواه والانتهاء من أعداده في الوقت المحدد» ، و لا غرابة أن يرسل الاتحاد الأوربي موفد خاص في مساعدة العراقيين لصياغة الدستور العراقي  ، وليس غريب أن تهتم وزيرة الخارجية الأمريكية في مشاركة عرب السنة في لجنة أعداد الدستور ، فالإنسانية التي تعيش عل  أعتاب الألفية الثالثة من عمرها تترقب مفصل جديد ، من مسيرة عقودها الاجتماعية على مدار التاريخ  ، فالبشرية في أنحاء العالم يعيشون  بحواسهم مع الحدث الساخن العراقي ، والإنسانية تحبس أنفاسها لكل خطوه يقدم عليها الشعب العراقي في مسيرة بناء بلده . و ألان هي تترقب خطوة الدستور العراقي ، وأسئلة كثيرة تتردد في ذهن البشرية ، تنتظر أجابتها من خلال ولادة أول دستور في الألفية الثالثة من عمر الإنسانية ، وحتما حكماء العراق بإمكانهم الإجابة علي تلك الأسئلة ، لو تجردوا من نوازعهم الذاتية ، وخلصوا حكمتهم من أي رواسب شوفينية آو طائفية آو عنصرية ، نعم ، بإمكان حكماء العراق آن يرجعوا العراق إلى أمجاده وذلك حين يتمكنوا من جعل الدستور العراقي ، دستورا إنسانيا عالميا ، أما أهم الأمور التي تترقبها البشرية من الدستور العراقي :

الإسلام: أن ما قامت به المنظمات التكفيرية من عمليات انتحارية بشعة في جميع أنحاء العالم ، أعطت صورة سيئة للإسلام ، والعالم يترقب صورة جديدة عن الإسلام ، يحترم فيها هذا الفكر   شرائح المجتمع بكافة طوائفها وأديانها ،ولعل كثير من حكماء الإنسانية لديهم نظرة أيحابيه عن الإسلام كفقه إلهيات ، فهذا المفكر فوللر يقول في كتابه الإسلام والغرب ( أن الإسلام من حيث هو فقه الهيات ليس هو القضية الحقيقية ، وإنما جوهر القضية هو في ضروب التأويل عند تفسير المسلمين للإسلام ...، وأن فقه الإلهيات والشريعة في الإسلام من حيث البنية والتطور التاريخي من شأنهما أن يجعلا الإسلام يركز علي التزامات الفرد وعلي بناء مجتمع عادل ) و يقول المفكر فوللر أيضا ( أن مستقبل الشريعة الإسلامية في إطار النظام القانوني المعاصر وخاصة النظام القانوني الدولي) ويتحقق هذا الإطار في  (آن تتهيأ للإسلام إمكانية الإصلاح من داخل ذاته مستعينا بالآليات المتوافرة حاليا . وتوجد في القران وفي الأحاديث النبوية ، الأسس اللازمة لذلك والتي يمكنها من حيث المبدأ ،أن تبرر تأويلات عديدة معاصرة واكثر مرونة وثمة نهجان في الإسلام يهيئان هذه العملية ابتغاء المزيد من الإصلاح :الاجتهاد والإجماع).

نعم  حكماء العراق هم  أمام امتحان عسير فهم يستطيعون بالفرصة الذهبية المتاحة لديهم ، أن يثبتوا  للعالم المتحضر  أن الإسلام يستوعب كل التجارب الإنسانية خصوصا التي كانت تتسم بالعدالة والخير للبشرية جمعاء ، وأن كثير من القوانين و

 

- 2 -

 
الصفحة التالية                                           الصفحة الرئيسية                                             الصفحة السابقة

last update: 14- 4 - 2003